علي أكبر غفاري
118
دراسات في علم الدراية
عليه ، ثم ناقش في ذلك بأن تعقيب " أسند عنه " في ترجمة محمد بن عبد الملك الأنصاري بأنه ضعيف ، يكشف عن عدم دلالة " أسند عنه " على المدح ، ثم أمر بالتأمل ، ولعله للإشارة إلى إمكان منع المنافاة بأن الإسناد والاعتماد عليه من المحدثين لا ينافي اطلاع القائل على ما يوجب ضعفه . فكأنه قال : اعتمدوا عليه ولكنه عندي ضعيف ، ثم إنه نقل في وجه اختصاص هذه العبارة ببعض دون بعض أنها لا تقال إلا في حق من لم يكن معروفا بالتناول منه والأخذ عنه . ثانيها : قراءته بالمعلوم وإرجاع الضمير إلى الإمام عليه السلام الذي صاحب الترجمة من أصحابه ، نقل ذلك عن المحقق الشيخ محمد ، والفاضل الشيخ عبد النبي في الحاوي ، واستشهد لذلك بقول العلامة - رحمه الله - في " الخلاصة " في ترجمة يحيى بن - سعيد الأنصاري " إنه تابعي أسند عنه " فإنه بصيغة المعلوم ، ثم رده بأنه ينافيه الجمع بين " أسند عنه " وبين روى عن الإمام الفلاني من الشيخ في ترجمة جابر بن يزيد ، حيث قال : جابر بن يزيد أسند عنه ، روى عنهما وقوله في محمد بن إسحاق بن يسار : أسند عنه يكنى أبا بكر صاحب المغازي من سبي عين التمر ، وهو أول سبي دخل المدينة . وقيل كنيته أبو عبد الله روى عنهما . ثالثها : قراءته كالثاني لكن تفسير بعدم السماع عن الإمام عليه السلام بل روايته عن أصحابه الموثقين ، وهو الذي حكي عن المحقق الداماد في " الرواشح " جعله اصطلاحا للشيخ - رحمه الله - حيث قال ما ملخصه على ما حكى : " إن الصحابي على مصطلح الشيخ - رحمه الله - في رجاله على معان : منها أصحاب الرواية عن الإمام عليه السلام بالسماع منه . ومنها بإسناد عنه بمعنى أنه روى الخبر عن أصحابه الموثوق بهم ، وأخذ عن أصولهم المعتمد عليها ، فمعنى أسند عنه أنه لم يسمع منه بل سمع من أصحابه الموثقين وأخذ منهم عن أصولهم المعتمد عليها . وبالجملة قد أورد الشيخ - رحمه الله - في أصحاب الصادق - عليه السلام - جماعة جمة إنما روايتهم عنه بالسماع من أصحابه الموثوق بهم والأخذ من أصولهم المعتمد عليها ، ذكر كلا منهم وقال : أسند عنه - انتهى " . ورد بأن جماعة ممن قيلت فيه رووا عنه عليه السلام مشافهة . وما أبعد ما بين